عبد الله المرجاني
199
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
للإنس ، ومثلها « 1 » للجن ، ومثلها للوحش ، ومثلها للطير ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة صريحة ، وسبعمائة سرية تحملها الريح ، وكان في ظهره مياه مائة رجل ، ويحكى أنه كان يتعشى كل يوم عشرين بيضة ، وفي كل بيضة نصف درهم فلفل وزنجبيل ودار صيني ، وبذر الجرجير ، وبذر الفجل مسحوقة مخلوطة ، وكان يجامع كل ليلة أربعين امرأة ، وكان ارتفاعه في كل سنة ستة وثلاثين ألف ألف وثلاثة وثلاثين ألف ألف وثلاثمائة / ألف مثقال « 2 » . حكاه الشهرستاني . ملك أربعين سنة ، وذهب الخاتم بعد عشرين سنة من ملكه ، ووجده بعسقلان ، فمشى منها إلى بيت المقدس تواضعا للّه تعالى « 3 » . وكان ذهاب ملكه أربعين يوما « 4 » ، وكان عمره اثنتين وخمسين
--> ( 1 ) ذكر الطبري في تاريخه 1 / 487 قريبا منه . ( 2 ) انظر : الطبري : تاريخ الرسل 1 / 487 ، الماوردي : أعلام النبوة ص 183 وارتفاع سليمان في كل سنة : جملة إيراد بيت ماله سنويا سواء كان من الخراج أو الزكاة . ( 3 ) كذا ورد عند الماوردي في أعلام النبوة ص 184 . ( 4 ) فتنة سليمان في ملكه ، وأنه زال عنه ملكه أربعين يوما مبسوطة في كتب التفسير والتاريخ من باب استيعاب ما ورد في الموضوع من مرويات لا على سبيل صحتها ، لأنها لا أصل في الكتاب والسنة لها ، بل كل ما روي منها فهو عن بعض سفهاء اليهود الذين دأبوا على انتقاص قدر الأنبياء ونفي العصمة عنهم ، والقصة بتمامها في تاريخ الطبري 1 / 486 - 487 ، وفي البداية لابن كثير 2 / 42 ، وفي تفسيره 7 / 58 ، وفي الدر المنثور للسيوطي 7 / 178 - 179 وغاية اليهود من وضع القصة محاولة إرجاع ملك سليمان إلى السحر لا إلى المعجزة ، ومن ثم زعموا أن سر ملك سليمان كان في خاتمه ، فلما غفل عنه وأخذه رجل من الجن سلب ملكه ، وهذا افتراء باطل روي عن سفائهم ، ويكذبه ما حكاه المقريزي بالخطط عن عقلائهم أن فرعون فكر في تجريد موسى من العصا - وهي تناظر الخاتم - متوهما أن في ذلك ابطال لما يصدر عن العصا من خوارق ، فأرسل إليه فرقة انتحارية وهو نائم مع هارون وبجوارهما العصا ، فلما اقتحموا عليهما داره ليلا تعقبتهما العصا فقتلت كل من اجتاز عتبة باب موسى وهارون وتعقبت الفارين فآذتهم . وعلى هذا فمهما غفل سليمان بنوم أو ذهاب لإغتسال عن خاتمه ، فخاتمه جماد ، والجماد ساكن ميت فشأنه شأن الجماد ، ورب العالمين رب سليمان وغيره لا يغفل ولا ينام ، وعلى هذا فسر ملك سليمان كان معجزة من الملك الوهاب سبحانه وتعالى . وهذه الروايات رواها الحشوية عن اليهود وقد استبعدها أهل التحقيق لأدلة منها : لو أمكن تشبه الشياطين بصور الأنبياء لتطرق الاحتمال إلى كون جميع الرسل الذين أرسلوا إلى البشر هم الشياطين جاءوهم في صورة رسل الأمر الذي يفضي إلى ابطال جميع الشرائع . -